الشيخ محمد إسحاق الفياض
44
المباحث الأصولية
عدم الحجية الفعلية ، فإذا شك المكلف في حجية أمارة ، فالعقل يحكم بأنها ليست بحجة فعلًا ، بمعنى عدم ترتيب أثارها عليها من جواز الاستناد إليها في مقام العمل وجواز اسناد مؤداها إلى الشارع ، وأما ما هو مورد الاستصحاب ومصبه هو عدم جعل الحجية لها في مقام الانشاء ، فإذن ما هو ثابت بالوجدان غير ما هو ثابت بالتعبد الاستصحابي ، فلا يلزم حينئذٍ تحصيل الحاصل . وأما الأشكال الثاني : فقد أجاب قدس سره عنه أولًا بالنقض بالروايات الدالة على المنع عن العمل بالقياس ، وما فائدة هذا المنع مع كون العقل مستقلًا بعدم جواز الاسناد والاستناد إليه ، وبما دل على البراءة الشرعية في موارد الشك في التكليف كحديث الرفع ونحوه مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان . وثانياً بالحل وهو أن حكم العقل في جميع هذه الموارد منوط بعدم الوصول والبيان من الشارع ، فإذا ثبت التعبد الشرعي ، يترتب الأثر عليه وينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه ، فلا يكون التعبد لغواً . وبعبارة أخرى ليس حكم العقل في هذه الموارد في عرض الحكم الشرعي حتى يلزم كونه لغواً ، بل هو في طوله ، حيث إن للشارع أن يتصرف في موضوع حكم العقل ببيان الحجة أو عدمها ولا يكون ذلك لغواً ، إذ الأثر الذي كان مترتباً عليه بما هو مشكوك الحجية مترتب بعد التعبد على ما هو مقطوع عدم حجيته واقعاً بالتعبد الشرعي فلا يكون لغواً « 1 » . وننظر إلى كلتا المناقشتين : أما المناقشة الأولى : فلان مورد حكم العقل وان كان غير مورد الاستصحاب ، إلا أن تعدد المورد لا يجدي إذا كان الأثر مشتركاً بينهما ، فإن هذا
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 114 - 115 .